ابن أبي حجلة التلمساني
10
سلوة الحزين في موت البنين
منهج التحقيق : بعد جمع النسخ المخطوطة للكتاب واختيار نسخة يعتمد عليها المحقق ، تأتي خطوة المقابلة بين النسخ المختلفة ، واختلف الباحثون في هذه المسألة ، فرأى بعضهم أن المقابلة بين النسخ وتسجيل الاختلافات المتعدّدة مسألة غير مجدية ، بل إنها تؤدي إلى الملل والسأم وبخاصّة إذا كانت هذه الاختلافات لا تغير من المعلومات أو تزيد من المعنى أو تنقص منه ، مثل ( رأى ، فرأى ) ، ( قال ، فقال ) ، ( عن ، وعن ) وهكذا . ورأى بعضهم أن الأمانة العلمية تقتضي تسجيل الاختلافات مهما صغرت ، ومهما كثرت ، لأن مهمّة المحقق تحتم عليه اخراج الكتاب بصورة قريبة من الأصل ، وهذا لا يكون الا إذا سجل المحقق كل شيء يتصل بالكتاب . ولا أخفي أني وقعت تحت تأثير الرأيين في بداية الشوط ، ولكني اقتنعت بصواب الرأي الثاني ، فقمت بتدوين الاختلافات ، في الهوامش مهما قل شأنها ، لأني أرى أن هذا المنهج من شأنه أن يعطي القارئ صورة كاملة لأصل كل مخطوطة من المخطوطات الثلاث التي اعتمدت عليها . وقمت بتوثيق المادّة التي اعتمد عليها المؤلف ، فوثّقت الآية القرآنية ، وخرّجت الحديث الشريف ، وبيت الشعر ، والقول ، والحكمة . . والمثل ، وما استعصى على توثيقه راجع إلى عدم وصول المصدر الينا في المقام الأول ، اما لضياعه ، أو لأنه ما زال مخطوطا ، يعسر الرجوع إليه ، أمّا الشخصيات ، فذكرت الاسم كاملا وسنة الوفاة إن كانت الشخصية من المشاهير ، وعرّفتها بإيجاز إن كانت غير ذلك . وصنعت فهرسة دقيقة في آخر الكتاب تشمل الآيات ، والأحاديث ، والشعر ، والاعلام ، والأماكن ، والقبائل . وبعد : فحسبي أني بذلت في هذا العمل قرابة سنتين عملا ، متحرّيا عن الصحيح ، وساعيا إلى الأكمل ، وأسأل اللّه تعالى أن يكون هذا العمل خالصا لوجهه ، وأن يكون من العمل الذي لا ينقطع أجره .